فصل: قال أبو حيان في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)}.
هذه أيضًا مخاطبة للكفار على جهة التقريع: و الجبلّ: الأمة العظيمة، قال النقاش عن الضحاك، أقلها عشرة آلاف، ولا حد لأكثرها، وقرأ نافع وعاصم {جبَلًا} بفتح الباء والجيم والشد وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأهل المدينة وعاصم وأبي رجاء والحسن بخلاف عنه، وقرأ الأشهب، العقيلي {جِبْلًا} بكسر الجيم وسكون الباء والتخفيف، وقرأ الزهري والحسن والأعرج {جُبُلًا} بضم الجيم والباء والشد، وهي قراءة أبي إسحاق وعيسى وابن وثاب وقرأ أبو عمرو وابن عامر والهذيل بن شرحبيل {جُبْلًا} بضم الجيم وسكون الباء والتخفيف، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي {جُبُلًا} بضم الجيم والباء والتخفيف، وذكر أبو حاتم عن بعض الخراسانيين {جِيلًا} بكسر الجيم وبياء بنقطتين ساكنة، وقرأ الجمهور {أفلم تكونوا تعقلون} بالتاء، وقرأ طلحة وعيسى {أفلم يكونوا يعقلون} بالياء، ثم وقفهم على جهنم التي كانوا يوعدون ويكذبون بها، و{جهنم} أول طبقة من النار، و{اصلوها} معناه باشروا نارها ثم أخبر تعالى محمدًا إخبارًا تشاركه فيه أمته في قوله: {اليوم نختم على أفواههم} أي في ذلك اليوم يكون ذلك، وروي في هذا المعنى أن الله تعالى يجعل الكفرة يخاصمون فإذا لم يأتوا بشيء تقوم به الحجة رجعوا إلى الإنكار فناكروا الملائكة في الأعمال فعند ذلك يختم الله تعالى على أفواههم فلا ينطقون بحرف، ويأمر تعالى جوارحهم بالشهادة فتشهد، وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن أول ما يتكلم من الكافر فخذه اليسرى»، وقال أبو سعيد اليمني: ثم سائر جوارحه، وروي أن بعض الكفرة يقول يومئذ لجوارحه: تبًا لك وسحقًا فعنك كنت أماحل ونحو هذا من المعنى، وقد اختلفت فيه ألفاظ الرواة، وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده أنه قرأ {ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم} بزيادة لام كي والنصب، وهي مخالفة لخط المصحف.
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66)}.
الضمير في {أعينهم} مراد به كفار قريش، ومعنى الآية تبيين أنهم في قبضة القدرة وبمدرج العذاب إن شاء الله تعالى لهم، وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة: أراد الأعين حقيقة، والمعنى لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون، ويؤيد هذا مجانسة المسخ للعمى الحقيقي، وقال ابن عباس: أراد أعين البصائر، والمعنى لو شئنا لختمنا عليهم بالكفر فلم يهتد منهم أحد أبدًا، و الطمس إذهاب الشيء، من الآثار والهيئات، حتى كأنه لم يكن، أي جعلنا جلود وجوههم متصلة حتى كأنه لم تكن فيها عين قط، وقوله تعالى: {فاستبقوا} معناه على الفرض والتقدير، كأنه قال: ولو شئنا لأعميناهم فاحسب أو قدر أنهم يستبقون الصراط وهو الطريق {فأنى} لهم بالإبصار وقد أعميناهم، و أنى لفظة استفهام فيه مبالغة وقدره سيبويه، كيف ومن أين، {مسخناهم} ظاهره تبديل خلقتهم بالقردة والخنازير ونحوه مما تقدم في بني إسرائيل وغَيرهم، وقال الحسن وقتادة وجماعة من المفسرين: معناه لجعلناهم مقعدين مبطلين، لا يستطيعون تصرفًا، وقال ابن سلام هذا التوعد كله يوم القيامة، وقرأ جمهور القراء {على مكانتهم} بإفراد، وهو بمعنى المكان كما يقال دار ودارة، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {على مكاناتهم} بالجمع، وفي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق، وقرأ جمهور القراء {مُضيًا} بضم الميم، وقرأ أبو حيوة {مَضيًا} بفتحها، ثم بين تعالى دليلًا في تنكيسه المعمرين وأن ذلك مما لا يفعله إلا الله تعالى، وقرأ جمهور الناس {نَنْكُسه} بفتح النون الأولى وسكون الثانية، وضم الكاف، وقرأ حمزة وعاصم بخلاف عنه {نُنَكِّسه} بضم النون الأولى وفتح الثانية وشد الكاف المكسورة على المبالغة، وأنكرها أبو عمرو على الأعمش، ومعنى الآية نحول خلقه من القوة إلى الضعف ومن الفهم إلى البله، ونحو هذا، وقرأ نافع وأبو عمرو في رواية عياش {تعقلون} بالتاء على معنى قل لهم، وقرأ الباقون {يعقلون} بالياء على ذكر الغائب، ثم أخبر تعالى عن حال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورد قول من قال من الكفرة إنه شاعر، وإن القرآن شعر بقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر، ولا يزنه، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلًا كسر وزنه، وإنما كان يحرز المعنى فقط وأنشد يومًا قول طرفة: الطويل:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ** ويأتيك من لم تزوده بالأخبار

وأنشد يومًا وقد قيل له من أشعر الناس؟ فقال الذي يقول: الطويل:
ألم ترياني كلما جئت طارقًا ** وجدت بها وإن لم تطيب طيبا

وأنشد يومًا:
أتجعل نهبي ونهب العبيـ ** ـد بين الاقرع وعيينة

وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما أنشد البيت المستقيم في النادر وروي أنه أنشد بيت ابن رواحة: الطويل:
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ** إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

وقال الحسن بن أبي الحسن: أنشد النبي صلى الله عليه وسلم «كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا»، فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام

إلخ... حكاه الثعلبي.
قال القاضي أبو محمد: وإصابته الوزن أحيانًا لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك قد يأتي أحيانًا في نثر كلامه ما يدخل في وزن كقوله يوم حنين:
«أنا النبي لا كذب ** أنا ابن عبد المطلب»
كذلك يأتي في آيات القرآن وفي كل كلام وليس كله بشعر ولا هو في معناه.
قال القاضي أبو محمد: وهذه الآية تقتضي عندي غضاضة على الشعر ولا بد، ويؤيد ذلك قول عائشة رضي الله عنها: كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتمثل بشعر أخي قيس طرفة فيعكسه، فقال له أبو بكر: ليس هكذا، فقال: «ما أنا بشاعر وما ينبغي لي»، وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا غض عليه، قالوا وإنما منعه الله من التحلي بهذه الحلية الرفيعة ليجيء القرآن من قبله أغرب فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن إن هذا من تلك القوى.
قال القاضي أبو محمد: وليس الأمر عندي كذلك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من الفصاحة والبيان في النثر في المرتبة العليا، ولكن كلام الله تعالى يبين بإعجازه ويبرز برصفه ويخرجه إحاطة علم الله من كل كلام، وإنما منعه الله تعالى من الشعر ترفيعًا له عما في قول الشعراء من التخييل، وتزويق القول، واما القرآن فهو ذكر الحقائق وبراهين، فما هو بقول شاعر، وهكذا كان أسلوب كلامه عليه السلام لأنه لا ينطق عن الهوى، والشعر نازل الرتبة عن هذا كله، والضمير في {علمناه} عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قولًا واحدًا، والضمير في {له} يحتمل أن يعود على محمد ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه، وبين ذلك قوله تعالى: {إن هو} وقرأ نافع وابن كثير، {لتنذر} بالتاء على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون {لينذر} بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد، واللام في {لينذر} متعلقة ب {مبين} وقرأ محمد اليماني {ليُنذَر} بضم الياء وفتح الذال قال أبو حاتم: ولو قرئ {لينذَر} بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزًا، وحكاها أبو عمرو قراءة عن محمد اليماني، وقوله تعالى: {من كان حيًا} أي حي القلب والبصيرة، ولم يكن ميتًا لكفره، وهذه استعارة قال الضحاك {من كان حيًا} معناه عاقلًا، {ويحق القول} معناه يحتم العذاب ويجب الخلود، وهذا كقوله تعالى: {حقت كلمة ربك} [يونس: 33].
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)}.
هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم تعالى على الألوهية، بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبيانًا، فنبه بهذه الآية على إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام، وقوله تعالى: {أيدينا} عبارة عن القدرة عبر عنها بيد وبيدين وبأيد، وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش باليد، فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم، والله تعالى منزه عن الجارحة والتشبيه كله، وقوله: {فهم لها مالكون} تنبيه على أن النعمة في أن هذه الأنعام ليست بعاتية ولا متبورة، بل تقتنى وتقرب منافعها، {وذللناها} معناه سخرناها ذليلة، والركوب والمركوب، وهذا فعول بمعنى مفعول وليس إلا في ألفاظ محصورة كالركوب والحلوب والقروع، وقرأ الجمهور {رَكوبهم} بفتح الراء، وقرأ الحسن والأعمش {رُكوبهم} بضم الراء، وقرأ أبي بن كعب وعائشة {ركوبتهم} و المنافع إشارة إلى الأصواف والأوبار وغير ذلك، و المشارب الألباب، ثم عنفهم في اتخاذ آلهة طلب الاستنصار بها والتعاضد، ثم أخبر أنهم {لا يستطيعون} نصرًا ويحتمل أن يكون الضمير في {يستطيعون} للكفار في نصرهم الأصنام، ويحتمل الأمر عكس ذلك لأن الوجهين صحيحان في المعنى، كذلك قوله: {وهم لهم جند محضرون} يحتمل أن يكون الضمير الأول للكفار والثاني للأصنام على معنى وهؤلاء الكفار، متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا لكنهم لا يستطعيون التناصر مع ذلك، ويحتمل أن يكون الضمير الأول للأصنام والثاني للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى التوبيخ والنقمة، وسماهم جندًا في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم وتوبيخهم، وجرت ضمائر الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتها منزل ذي عقل فعملت في العبارة بذلك، ثم أنس تعالى نبيه، بقوله: {فلا يحزنك قولهم} وتوعد الكفار بقوله: {إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون}. اهـ.

.قال أبو حيان في الآيات السابقة:

{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)}.
لما ذكر تعالى أهوال يوم القيامة، أعقب ذلك بحال السعداء والأشقياء.
والظاهر أنه إخبار لنا بما يكونون فيه إذا صاروا إلى ما أعد لهم من الثواب والعقاب.
وقيل: هو حكاية ما يقال في ذلك اليوم، وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود له في النفوس، وترغيب إلى الحرص عليه وفيما يثمره؛ والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال.
وقال قريبًا منه مجاهد، وبعضهم خص هذا الشغل بافتضاض الأبكار، قاله ابن عباس؛ وعنه أيضًا: سماع الأوتار.
وعن الحسن: شغلوا عن ما فيه أهل النار.
وعن الكلبي: عن أهاليهم من أهل النار، لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا.
وعن ابن كيسان: الشغل: التزاور.
وقيل: ضيافة الله، وأفرد الشغل ملحوظًا فيه النعيم، وهو واحد من حيث هو نعيم.
وقرأ الحرميان، وأبو عمرو: بضم الشين وسكون الغين؛ وباقي السبعة بضمها؛ ومجاهد، وأبو السمال، وابن هبيرة فيما نقل ابن خالويه عنه: بفتحتين؛ ويزيد النحوي، وابن هبيرة، فيما نقل أبو الفضل الرازي: بفتح الشين وإسكان الغين.
وقرأ الجمهور: {فاكهون} بالألف؛ والحسن، وأبو جعفر، وقتادة، وأبو حيوة، ومجاهد، وشيبة، وأبو رجاء، ويحيى بن صبيح، ونافع في رواية: بغير ألف؛ وطلحة، والأعمش: فاكهين، بالألف وبالياء نصبًا على الحال، وفي شغل هو الخبر.
فبالألف أصحاب فاكهة، كما يقال لابن وتامر وشاحم ولاحم، وبغير ألف معناه: فرحون طربون، مأخوذ من الفكاهة وهي المزحة، وقرئ: {فكهين} بغير ألف وبالياء.
وقرئ: {فكهون} بضم الكاف.
يقال: رجل فكه وفكه، نحو: يدس ويدس.
ويجوز في هم أن يكون مبتدأ، وخبره في ظلال، ومتكئون خبر ثان، أو خبره متكئون، وفي ظلال متعلق به، أو يكون تأكيدًا للضمير المستكن في فاكهون، وفي ظلال حال، ومتكئون خبر ثان لأن، أو يكون تأكيدًا للضمير المستكن في شغل، المنتقل إليه من العامل فيه.
وعلى هذا الوجه والذي قبله يكون الأزواج قد شاركوهم في التفكه والشغل والاتكاء على الأرائك، وذلك من جهة المنطوق.
وعلى الأول، شاركوهم في الظلال والاتكاء على الأرائك من حيث المنطوق، وهن قد شاركنهم في التفكه والشغل من حيث المعنى.
وقرأ الجمهور: {في ظلال}.
قال ابن عطية: وهو جمع ظل، إذ الجنة لا شمس فيها، وإنما هواؤها سجسج، كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس. انتهى.
وجمع فعل على فعال في الكثرة، نحو: ذئب وذئاب.
وأما أن وقت الجنة كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس، فيحتاج هذا إلى نقل صحيح.
وكيف يكون ذلك؟ وفي الحديث ما يدل على حوراء من حور الجنة، لو ظهرت لأضاءت منها الدنيا، أو نحو من هذا؟ قال: ويحتمل أن يكون جمع ظلة.
قال أبو عليّ: كبرمة وبرام.
وقال منذر بن سعيد: جمع ظلة، بكسر الظاء.
قال ابن عطية: وهي لغة في ظلة. انتهى.
فيكون مثل لقحة ولقاح، وفعال لا ينقاس في فعلة بل يحفظ.
وقرأ عبد الله، والسلمي، وطلحة، وحمزة، والكسائي: {في ظل} جمع ظلة، وجمع فعلة على فعل مقيس، وهي عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل.
وقرأ عبد الله: {متكئين} نصب على الحال؛ ويدعون مضارع ادعى، وهو افتعل من دعا، ومعناه: ولهم ما يتمنون.
قال أبو عبيدة: العرب تقول ادع علي ما شئت، بمعنى تمن عليّ وتقول فلان في خبر ما تمنى.
قال الزجاج: وهو من الدعاء، أي ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم.
وقيل: يدعون به لأنفسهم.
وقيل: يتداعونه لقوله ارتموه وتراموه.
وقرأ الجمهور: {سلام} بالرفع.
وهو صفة لما، أي مسلم لهم وخالص. انتهى.
ولا يصح إن كان ما بمعنى الذي، لأنها تكون إذ ذاك معرفة.
وسلام نكرة، ولا تنعت المعرفة بالنكرة.
فإن كانت ما نكرة موصوفة جاز، إلا أنه لا يكون فيه عموم، كحالها بمعني الذي.
وقيل: سلام مبتدأ ويكون خبره ذلك الفعل الناصب لقوله: {قولًا} أي سلام يقال، {قولًا من رب رحيم} أو يكون عليكم محذوفًا، أي سلام عليكم، {قولًا من رب رحيم}.
وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هو سلام.
وقال الزمخشري: {سلام قولًا} بدل من {ما يدعون} كأنه قال: لهم سلام يقال لهم قولًا من جهة رب رحيم، والمعنى: أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه.
قال ابن عباس: والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. انتهى.
وإذا كان سلام بدلًا من ما يدعون خصوصًا.